لا بديل عن حب الله الحبيب لإصلاح المجتمعات
لماذا نقول لا بديل عن حب الله الحبيب لإصلاح المجتمعات ، لأننا كما قلنا سابقاً أن حب الله هو الذي يُغير النفوس ، وإن إصلاح المجتمعات لا يكون إلا بتغيير النفوس فيه ، وهذه قاعدة يجب أن تكون واضحة وهي إذا تغير الإنسان صلُح المجتمع وصارت العدالة والسعادة والسلام وإذا لم يتغير الإنسان لن يصلح المجتمع وإنما ينتقل من أشكالٍ للخراب الى أشكال أخرى ومن صيغ للأزمات الى صيغ أخرى ومن أسباب للضنك الروحي الى أسباب أخرى ومن مشاكل الى مشاكل أخرى ومن عيوب ومساوئ الى عيوب أخرى ..
فالإصلاح لا يكون إلا بتغيير النفوس ، وتغيير النفوس لا يحدث بتغيير السلطات وتغيير الأنظمة وتغيير القوانين وتغيير مستوى تراكم رأس المال أو طريقة توزيع الأموال وطريقة الملكية ، ولقد جرّبت البشرية أساليب متنوعة للإصلاح فمرة اعتمدت على التوزيع الاشتراكي وحصر الملكية بيد الدولة ولم يحدث تغيّر حقيقي في النفوس وإنما حدث تكيف وقتي مع الظرف أو حدث تغيّر شكلي أدى الى تغيّر أزمات الإنسان وأشكال ضنكه وأنانيته ، وجرّبت البشرية الأساليب القومية في إحداث الإصلاح ولم تحدث هذه الأساليب أي إصلاح حقيقي في النفوس ، وجرّبت البشرية الأساليب السياسية الدينية وجمعت الناس على أساس الانتماء الحزبي الديني أو الانتماء المذهبي الديني ليطالبوا بإقامة بعض الأحكام الفقهية في القوانين أو ليضعوا السلطة بيد المتخصصين في الدين ولم يحدث التغيّر في النفوس وإنما حدثت تحولات في تعابير الناس عن نفس شخصيتها ونفس أنانيتها ونفس مقاييسها ونفس انفعالاتها لكن بصيغ جديدة ، وقد جرّبت البشرية أسلوب الإنتاج والحرية الفردية المُفرطة والتفوق الصناعي والرخاء ولم يحدث تغيّر حقيقي في النفوس وإنما حدثت تغيّرات شكلية في طبائع الناس الخارجية وفي أساليب تعبيرهم لكن الأنانية بقيت والنفعية بقيت والعنصرية بقيت والتعالي بقي وكل مساوئ الإنسان بقيت في الإنسان ، إذن فالتجربة البشرية غنية وتُثبت واقعياً أن الإصلاح لا يكون إلا بتغيير النفوس ، وتُثبت واقعياً أنه لم يحدث تغيير للنفوس في كل التغيرات الاقتصادية وفي كل النظريات الاقتصادية ، ولم يحدث في التغيرات السياسية وكل أشكال السلطات السياسية ، ولم يحدث في كل النظريات العقائدية وكل التوجهات الدينية أو القومية ..
فتغيير النفوس لا يحدث إلا بالارتباط مع الله الحبيب ، والإصلاح يحتاج الى تغيير النفوس ، والعدالة تحتاج الى تغيير النفوس وليس تغيير أنظمة الحكم فقط أو تغيير القوانين فقط ، لأن من يعيش في الحكم ومن يطبق القوانين هم البشر الذين يجب أن يتغيروا في نفوسهم ولا يغيرهم إلا حب الله سبحانه ولا يغيرهم إلا الارتباط بالله الحبيب ولا يغيرهم إلا العطاء الإلهي لقلوبهم ولا يُغيرهم إلا التأثر بما يحبه الله سبحانه ولا يُغيرهم إلا اختيار رضا الله فوق كل شيء ولا يُغيرهم إلا المعرفة الحقيقية بالميزان الذي تُقاس فيه الأشياء والميزان هو الذي يؤخذ من الله سبحانه ، فيجب أن يكون واضحاً لكل صاحب فكرٍ حر وصاحب تجربة واعية أننا نحتاج الى تغيير النفوس نحو الخير ونحو العدالة ونحو المحبة ونحو التسامح ونحو الإيثار وهذا تغيير كبير لا يحدث إلا بفعل أمرٍ كبير وهو حب الله الحبيب جل في علاه .